استبدل صندوق الاقتراحات بفكرة

تتحدّث العديد من الشركات حول عمليّة تمكين موظفيها، إلّا أنّ قليلاً منهم فقط من يسعون إلى ذلك بشكلٍ فعلي. وفي كثيرٍ من الحالات تُصبح تلك العمليّة زائفةً بشكلٍ كاملٍ، حيث يتم تشجيع الموظفين على إبداء آرائهم ثمّ يتم تجاهل تلك الآراء على نحوٍ مثيرٍ للسخط.

وأفضل (أو هو الأسوأ) رمزٍ لعمليّة التمكين الوهميّة هو “صندوق الاقتراحات”. إذا ما نظرنا إلى أماكن العمل بالشركات، دائماً ما نجد صندوقاً للاقتراحات معلّقاً على أحد جوانب الحائط. يُمكنك التمسّك بفكرتك، ولكن ماذا بعد؟ من سيقرأ تلك الفكرة؟ هل سيتمّ اتّخاذ أي إجراءاتٍ بشأنها؟ إن لم يتمّ ذلك فما هو السبب؟ وإن تمّ تبنّي تلك الفكرة، فمن سيحصل على الثناء؟

لقد حان الوقت للتخلّص من صندوق الاقتراحات التقليدي، وأفضل طريقةٍ لتحقيق ذلك هي عبر الاقتداء بوكالة التسويق “Quirk” الموجودة بكيب تاون، وجوهانسبرغ والمملكة المتّحدة. لقد أنشأت تلك الوكالة عمليّةً تسمح لأي شخصٍ بالشركة بتقديم مقترحاته، وحشد الدعم لها ثمّ تنفيذها. عندما زرتُ مقرّ الشركة بمدينة كيب تاون، أُتيحت لي الفرصة لرؤية تلك العمليّة بنفسي، وأرى أنّ أي مكان عملٍ يحرص على تمكين موظفيه وتعزيز أدوارهم بالمؤسّسة عليه أن يقدّم شيئاً مماثلاً.

مخطّط يوضّح كيفيّة عمل الفكرة

الخطوة الأولى تمثّل في نشر فكرتك على لوحةٍ معلّقةٍ بمكانٍ بارزٍ بالمكتب والحصول على تأييد اثني عشر من زملائك بالعمل عليها. إن أعجبتك الفكرة، يُمكنك إظهار دعمك بطريقةٍ بسيطةٍ للغاية: ضع ملصقاً عليها

تندثر بعض المقترحات في تلك المرحلة نتيجةً لقلّة الدعم الكامن وراءها. ثمّ يتم عرض تلك الأفكار غير الناجحة وأسباب فشلها على لوحةٍ أخرى تُسمّى بالمقبرة (The Graveyard).

إذا حصلت الفكرة على الدعم اللازم، يكتب صاحبها مقترحاً من صفحةٍ واحدةٍ بحيث يتم تقديمه بعد ذلك إلى المجلس التنفيذي بالوكالة. وفي حال تمّت الموافقة على الفكرة، يتم وضعها على الفور في قسم “الأفكار قيد التنفيذ Ideas in motion”.

أمّا الأفكار التي تمّ الموافقة عليها وتنفيذها مسبقاً، فيتم وضعها في قسم “أفكار تمّ تطبيقها It’s happening”

يُمكن – بالطبع – للمجلس التنفيذي رفض الفكرة. وحال قيامهم بذلك، عليهم أن يشرحوا بعنايةٍ الأسباب التي دفعتهم لذلك. لا يمكنهم قول “لا” أو “ربّما لاحقاً” دون توضيح.

وحتّى إذا ما رفض المجلس التنفيذي الفكرة، فلا يجب أن يكون هذا الأمر هو نهاية المطاف. في حال شعور المرء بجودة فكرته وخسارة تجاهلها، يمكن طرحها للنقاش والتصويت داخل الشركة. وإذا ما تمّ التصويت على الفكرة، يتم إلغاء قرار المجلس التنفيذي وتطبيق الفكرة على أي حال.

كما يقوم المجلس بتسليط الضوء على تكاليف تنفيذ الأفكار السابقة؛ كي يعرف الموظفون التكلفة الفعليّة للأشياء في نهاية المطاف.

يقول كاتب المقال ( ألكسندر كيرولف ) هناك خمسة أسبابٍ تدفعني إلى الإعجاب الشديد بالعمليّة، لإنّها:

ليست مجرّد مجموعةٍ من الكلمات والسطور بأحد المستندات. كما أنّها مصمّمة بعناية وبشكلٍ جذّاب. كل تلك الأمور تُعطي لك انطباعاً رائعاً حول العمليّة.

يُمكن تنفيذ الفكرة على الإنترنت أو عبر أحد التطبيقات؛ إلّا أنّني أحب تنفيذها على الورق والكرتون وتطبيق عمليّة التصويت باستخدام الملصقات؛ ممّا يجعل العمليّة مرنةً للغاية. كما يتم تقديم الورق عند الطلب؛ وهو ما يستدعي أن يكون المرء سبّاقاً لتحقيق ديموقراطيّته الخاصّة (اللامبالاة هي خصلةٌ قاتلة).

هذه اللّوحة هي عبارة عن نوعٍ من ورق الحائط الحيوي الموجود أمامك في كل وقتٍ وكل مكان؛ فلا مكان للسلبيّة.

يلتزم المجلس التنفيذي بمعالجة كل فكرةٍ في اجتماعهم التالي لتقديم الفكرة؛ ممّا يعني أن الأفكار يم تداولها في أوج قوّتها.

تعتبر اللوحة تذكيراً رائعاً للأفكار السابقة الفاشلة (لذلك لا يتعيّن عليك التعامل مع المقترحات ذاتها كل ستّة أشهرٍ من أشخاص مختلفين). كما يتم تسليط الضوء على الأفكار التي تمّ تنفيذها بحيث يُمكنك التحقّق من مدى جديّة العمليّة بعينيك.

لا يتعلّق تنفيذ فكرتك بمن تعرفه أو إلى أي مدى يُمكنك الضغط عليه، بل يتعلّق بمدى جودة فكرتك وقدرتها على كسب التأييد.

ليس هناك شكٌّ في أنّ الاستقلال والقدرة على المساهمة في تغيير أوضاعنا الخاصّة بالعمل يجعلنا سعداء للغاية. وبهذه الطريقة يُمكن للمؤسّسة أيضاً الاستفادة بشكلٍ أفضل من إبداع موظفيها ورفع كفاءة العمل.

عليك أن تعي أنّ:

التمكين المزيّف = الإحباط والسخرية.

التمكين الحقيقي = الثقة والسعادة.

هذا النشرة مترجمة من مقال بعنوان ( تخلّص من صندوق الاقتراحات التقليدي؛ فهناك ما هو أفضل منه بكثير )

للكاتب ألكسندر كيرولف Alexander Kjerulf، علماً بأن حقوق التأليف وجميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة للكاتب

يمكن متابعتة على تويتر باسم / @alexkjerulf

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp